ابن عبد الرحمن الملطي
43
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
شريعة لهم . والفرقة التاسعة : الصليدية من الحمزية أيضا يقولون بقول الحرورية والحمزية ويقتلون ويستحلون الأموال على الأحوال كلها ، وهم أشر الخوارج وأقذرهم ، وأكثرهم فسادا ، ولهم عدد وجمع بناحية سجستان ونواحيها . والفرقة العاشرة من الخوارج : هم الشراة الذين يكفرون أصحاب المعاصي في الصغائر والكبائر ، ويتبرءون من الختنين : عثمان وعلى ، ويتولون الشيخين : أبا بكر ، وعمر ، وهم لا يستحلون أموال الناس ولا يسبون النساء ، ولا يخالفون في دين ولا سنة ، وهم يقولون : العصاة كفار نعمة لا كفار شرك ، وهم في ناحية هراة ، وإصطخر بين دارا بجرد ، وكرمان ، ولهم كتب وضعوها على تصحيح مذهبهم ، فيها حجج وكلام صعب ، وفيهم علماء ، وفقهاء ، ولهم مروءة ظاهرة ، ودنيا واسعة وخصب ، وقد ظهر فيهم اليوم مذاهب المعتزلة ، فمنهم من ترك مذهبه وقال بالاعتزال ، فنعوذ بالله من الضلال كله ، وقد ذكرت جملا أشرحها لك على النسق بعد ذكرى لمتشابه القرآن وما أشبه ذلك إن شاء الله ، نفعنا الله وإياكم ونسأله الزيادة في العلم والعمل . باب ذكر متشابه القرآن : قال أبو الحسين : هلكت الزنادقة وشكوا في القرآن حتى زعموا أن بعضه ينقض بعضا في تفسير الآي المتشابه كذبا وافتراء على الله جل اسمه جهلهم بالتفسير للآى المحكم ، والّذي زاد الله المؤمنين به إيمانا وتصديقا ، فقال المؤمنون : آمنا به ونحن به مؤمنون مقرون أن بعضه يصدق بعضا ، واعلم - أحسن الله توفيقنا وإياك - أن للقرآن وجوها كثيرة ومواطن ومواضع منه خاص وعام : ( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) [ 78 ] ، وأيضا فمن طلب علم ما أشكل عليه من ذلك عند أهل العلم به من ثقات العلماء وجد مطلبه ، ولعمري : إن أهل الأهواء في مثل ذلك اختلفوا وضلوا ، وهذه جملة جاءت بها الرواية ، وأخذناها عن الثقات عن مقاتل بن سليمان [ 79 ] إن